الشيخ محمد الصادقي الطهراني
75
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يذكر اسم غير اللَّه أو لا يذكر اسم اللَّه عليه . ففي مثلث « الذبح له » « وذكر الاسم » « والذبح عليه » يشترط أن يذكر اسم اللَّه عليه وأن يذبحه للَّه ، وألا يذبحه على صنم اللّهم إلا ألا يقصد منه كونه له ، فقد اجتمعت زوايا ثلاث في الذبيحة لفظياً وغائياً ومكانياً . 11 - « وأن تستقسموا بالأزلام » وذلك نوع من الميسر ، والأزلام هي القداح ، والضرب بالقداح على ضربين ثانيهما لاستعلام الخير والشر وهو نوع من الطِيَرة التي كانت من عادات الجاهلية ، ولكنه ليس إستقساماً بالأزلام بل هو إستعلام بالأزلام . فلا يعني « أن تستقسموا بالأزلام » إلَّا استقسام بهيمة الأنعام بضرب القداح ، فمن أصاب قدحه فله ما أصاب قَدَره ، ومن لم يصيب قدحه فهو محروم ، وذلك فيما يشترونه جماعة مع بعض بسهام متساوية ثم يستقسمونه بازلامهم . وموضوع الحرمة هنا هو نفس الإستقسام سواء ذكيت تذكية شرعية ثم استقسمت فمحرمة للإستقسام ، أم قتلت بنفس الإستقسام فمحرم من الجهتين . « ذلكم » المذكور من المحرمات « فسق » ذو زوايا الإحدى عشر « إلّا ما ذكيتم » حسب المرسوم في شرعة اللَّه ، المسرود في الكتاب والسنة ، ولأن « إلّا ما ذكيتم » مذكورة بعد الست الأولى فقد لا تشمل الأخيرتين ، وحق ألا تشمل لمكان « ذبح » حيث لا يبقى مجال للتذكية ، وكذلك « أن تستقسموا بالأزلام » فإنه ذبح بالإستقسام ، اللّهم إلّا أن تدركها حية فتذكيها ، إذاً فما جعل على النُّصب وأخذ في ذبحها ولما تُذبح ، وما استقسمت بالأزلام ولمّا تَمُت ، إنهما داخلتان في حِلِّ الاستثناء « إلّا ما ذكيتم » . وهنا تساءُولات حول ذبح الحيوان المحلَّل ذبحه ، منها أنه خلاف الرحمة وقد « كتب ربكم على نفسه الرحمة » فكيف يسمح للإنسان أن يذبح حيواناً لأجل أكله ، وقد كان يكتفي بأكل ميتات الحيوانات ، تنحياً عن تلك القساوة ؟ ! ، ولكن أكل الميتات فيه مضرات روحية وأخرى بدنية يعرفها علم الصحة ، والذبح الإسلامي مما يسدُّ كل ثغرة إليها بصورة طليقة .